السيد كمال الحيدري
94
أصول التفسير والتأويل
الميزان في تفسير القرآن يقول الطهراني في « مهر تابان » : « عندما كان العلّامة الطباطبائي في تبريز ، كتب تفسيراً للقرآن الكريم ، بدأه من أوّل المصحف وانتهى به إلى سورة الأعراف ، كان تفسيراً مختصراً ، انطلق من خلاله وعلى أساس المادّة التي جمعها في إعطاء دروس تفسيرية للطلّاب . بيد أنّ الفكرة اكتسبت فيما بعد صورة أُخرى في ضوء الحاجة لكتابة تفسير موسّع يلبّى الاحتياجات المعاصرة ، ويلتزم بملاحظة الجوانب التاريخية والفلسفية والأخلاقية والبحوث الاجتماعية والروائية ذات الصلة بالتفسير ، على أن يتمّ إنجاز المشروع بطراز حديث وشكل معاصر . لقد وفّقه الله لإنجاز هذا المشروع ، حيث كتب تفسيراً بعنوان « الميزان في تفسير القرآن » في عشرين مجلّداً . بدأ بكتابة هذا التفسير سنة 1374 ه ، وأنهاه في ليلة القدر 23 رمضان 1392 ه ، وكان يسير في خطّ واحد ويجمع بين كتابة هذا التفسير ، وبين تدريسه لطلّاب الحوزة العلمية في مدينة قم ، حيث كان يستفيد من درسه في التفسير كثير من الفضلاء وطلّاب الحوزة » . « 1 » تفسير الميزان في كلمات الأعلام ربما لا نعدو الحقيقة إذا قلنا أنّ هذا التفسير يعدّ دائرة معارف قرآنية ، فيما اشتمل عليه من بحوث ودراسات مختلفة أشادها الطباطبائي في ضوء ما شعّ به مداليل القرآن ، بحيث أضحى القرآن الكريم في هذا التفسير مصدراً تنبثق منه العقيدة والشريعة والأخلاق والمفاهيم والرؤى الإسلامية بمجموعها . وهذا ما دعا الشهيد مرتضى المطهّرى للقول : « لم يكتب تفسير الميزان جميعه بوحي الفكر ، فأنا أعتقد أنّ الكثير من موضوعاته هي إلهامات غيبية ، وقلّما تعرض لي مسألة من المسائل الإسلامية والدينية لا أجد مفتاح حلّها في الميزان » « 2 » .
--> ( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين : ص 349 . ( 2 ) نقلًا عن كتاب تطوّر الدرس الفلسفي : ص 190 .